حسن حنفي
416
من العقيدة إلى الثورة
الشفاعة . بل أنه ينفى الشفاعة كلية طالما غاب القصد منها وتوقف معناها الأول . كما أن تعميم الأوقات والأماكن والاشخاص هو قضاء على وقت الحساب وخصوصية المكان وأصحاب الكبائر . وان اثبات الشفاعة في الدنيا ولكل الناس ليجر إلى الوساطة والمحاباة والتحيز ويقضى على العمل وهو أساس الاستحقاق في الدنيا . وكيف تكون الشفاعة لملك والملك غير مكلف أساسا والانسان أعظم منه ؟ وطبقا لاي مقياس سيشفع الملك ؟ كيف تشفع الملائكة في البشر ؟ أليس الانسان أفضل منها بتقبله الأمانة ؟ ألم تسجد الملائكة لآدم ؟ ألم تعارض الملائكة إرادة الله كما فعل إبليس ؟ وهل الملائكة لها رسل وتكليف ، خاطبها الله ونادى عقلها واستثار حريتها كما فعل مع الانسان ؟ لا يشفع للانسان الا عمله ، فالاستحقاق أحد مظاهر التكريم . وهل يشفع نبي لنبي آخر مثله ؟ وإذا كانت الشفاعة لصاحب الكبيرة فهل من الأنبياء من ارتكب الكبائر ؟ وإذا كان قد حدث فلما ذا يشفع للنبي ولا ينال استحقاقه ثوابا بحسناته وعقابا بسيئاته ، وهو بشر ، أسوة بباقي البشر ؟ أليس محمد سيد المرسلين وخاتم الأنبياء والشفاعة خاصة به وتكريم له ؟ كيف يشفع له نبي آخر وهو شاهد الشهداء « فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً » ؟ وكيف يشفع موسى وهو الغاضب الكاره ؟ كيف يشفع نوح وهو اللاعن المدمر ؟ كيف يشفع عيسى وهو الجنون القابل لكل الشرور والآثام عن رضا وطيب خاطر ؟ كيف يشفع يحيى وهو المقطوع الرأس ؟ كيف يشفع النبي وهو يستسلم للقضاء ويرى أن كل ما يقع من شرور في العالم انما يتم بإذن الله وبكامل ارادته ومشيئته ؟ وهل يشفع الأولياء ؟ ألا يضع ذلك الأولياء في مصاف الأنبياء والرسل والملائكة ؟ وما مقياس صدق الولاية ؟ لقد فرق الفقهاء من قبل بين أولياء الشيطان وأولياء الرحمن من أجل التفرقة بين الكذب والادعاء والسحر والشعوذة وبين الولاية الحقة . وهل هناك ولاية أساسا ؟ أليس ذلك ادخالا لعلوم التصوف في علم أصول الدين ؟ ان الاعتماد على شفاعة الأولياء هو تدمير للعقل وللفعل وهما دعامتا قانون الاستحقاق . وهل تشفع الصحابة وهم أولى بالشفاعة ؟ وهل الصحابة في مكانة الملائكة والأنبياء والرسل كشفعاء ؟ ألا يخطئ الصحابة